عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

82

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

يكاشفني رجل من المسلمين ، فإن كاشفني آمنت حقيقة ، فلما سمعت البارحة أنّ هذا الشيخ يجلس للميعاد ، وسمعت الثّناء الجميل عليه ، عرضت نفسي عليه بسؤالي عنه بما لفظت به فكاشفني فعلمت أنّ الحق في دين الإسلام ، قال الشيخ أبو بكر التّجيبي لما عرّف بأبي العباس عبد اللّه بن طالب القاضي قال : قال ابن طالب : نظر إياس بن معاوية القاضي إلى ثلاث نسوة فزعن من بعير شرد . فقال القاضي إياس : إحداهن حامل والأخرى بكر والأخرى مرضع فسئلن عن ذلك فوجدن كما قال ، قيل له : كيف علمت ذلك ؟ قال : لما فزعن وضعت كل واحدة يدها على أهم المواضع عندها وضعت البكر يدها على أسفل البطن ، ووضعت الحامل يدها على بطنها ، ووضعت المرضع يدها على ثديها . قلت : إذا كانت هذه فراسة بالنّظر ، فتكون فراسة أقوى إذا سمع كلام المتداعيين ولكنه لا يقطع به . وقد كنت في أيام قضائي إذا جلس رجل ربما نقول : هذا جاء يتكلم في كذا ، فيكون كذلك وربما ننظر إلى الرجل وما رأيته قط فنقول : هذا فلان فيتبيّن كذلك فهذه فراسة ، ولا تعطي التحقيق ، فلا عمل عليها في الأحكام . وما ذكرناه من الخلاف شاذّ لا عمل عليه ، ولكن الغرابة في حفظه ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسليما : « البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر » . وعلى كل حال فالمطلوب من القاضي : الوثوب في الأحكام لأن عدم ذلك يؤدي إلى الجسارة عليه ولما قدم شيخنا أبو مهدي عيسى الغبريني قاضي الجماعة بتونس أبا يوسف يعقوب بن يوسف الزغبي [ قاضي ] « 1 » الأنكحة بها لأمه مرة على ما بلغني بسبب كونه يطول مع الغرماء ، فربما يكرر الخصمان حجتهما مرارا ، إذ ذاك يحكم بأن تونس لا يصلح بها ذلك لكثرة أهل الجاه فيها فالمطلوب الوثوب في الأحكام فاعتذر إليه بأنه إنما يردد الأحكام بينهما ليظهر له المحق من المبطل فقال له : أنا إذا وقف الخصمان بين يدي نعرف المحق من المبطل بنظري إليهما قبل أن يتكلما : فما اعتذرت به لا يقبل ! قال أبو بكر التجيبي سمعت أبا القاسم عبد الخالق بن خلف بن شبلون الفقيه يقول قال سليمان بن عمران : وليت القضاء في زمان فقال الناس : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ولي سليمان القضاء لقد خسف اللّه بالدنيا ثم عزلت في زمان فقال الناس : إنا للّه وإنّا إليه راجعون عزل سليمان عن القضاء وأين مثل سليمان ؟ وسمعت أبا محمد ابن التبان يقول : لم يكن يقول بخلق القرآن .

--> ( 1 ) في الأصل : قضاء . والصواب ما أثبتناه .